عمر فروخ
764
تاريخ الأدب العربي
وأدوات اللعب والسكر وأنواع الحيوان الأليف والوحشيّ كأحوال الجوّ من السحاب والرياح والأمطار وغير ذلك . 3 - مختارات من آثاره - روى ابن شاكر الكتبي ( فوات الوفيات 1 : 11 ) أبياتا حائية رقيقة لابن فضل اللّه العمري يقلّد فيها أبيات مهيار الديلمي : « يا نسيم الصبح من كاظمة » ( انظر ، فوق ، ص 99 ) . يقول ابن فضل اللّه العمري : سل شجيّا عن فؤاد نزحا * وخليّا فيهم كيف صحا « 1 » ، ومحبّا لم يذق بعدهم * غير تبريح به ما برحا « 2 » . مزج الدمع بذكرى لهم * مثل خدّي من سقاه القدحا « 3 » . زاره الطيف ؛ وهذا عجب : * شبح كيف يلاقي شبحا « 4 » ! - ومن نثره اللفظي الأنيق ( فوات الوفيات 2 : 263 ) في وصف ابن العفيف التلمساني ( الشابّ الظريف ، فوق ، ص 657 ) : « نسيم سرى ونعيم جرى وطيف ، لا بل أخفّ موقعا منه في الكرى « 5 » . لم يأت الّا بما خفّ على القلوب وبرئ من العيوب . رقّ شعره فكاد أن يشرب ، ودقّ فلا غرو للقضب أن ترقص وللحمام أن يطرب . ولزم طريقة دخل فيها بلا استئذان ، وولج القلوب « 6 » ولم يقرع باب الآذان . وكان لأهل عصره ومن جاء على آثارهم افتتانا بشعره - وخاصّة أهل دمشق فانّه بين غمائم حياضهم ربا ، وفي كمائم رياضهم حبا ، حتّى تدفّق نهره وأينع زهره « 7 » . وقد أدركت جماعة من خلطائه لا يرون عليه تفضيل شاعر
--> ( 1 ) الشجي : الحزين . نزح : ابتعد . الخلي : الذي لم يعرف الحب بعد . كيف صحا ( كيف لا يزال صاحيا ، لم يعرف الحب بعد ! ) ( 2 ) التبريح : التعذيب . ما برح ، لا يزال ، دائم . ( 3 ) مثل خدي من سقاه القدح ( من سقاه كأس الحب : من تيمه بحبه ) : دمعي مثل خدي المحبوب ( أحمر كالدم ) - كناية عن كثرة البكاء . ( 4 ) الطيف : الخيال يرى في المنام . ( 5 ) سرى : سار ( انتشر ) ليلا . الكرى : النوم . ( 6 ) لا غرو : لا عجب . القضب جمع قضيب : الغصن . ولج : دخل . ( 7 ) الافتتان : الاعجاب . الغمائم جمع غيمة ؛ السحابة . الحياض : أحواض الماء . ربا : تربى ، نشأ . الكمائم جمع كمامة : الأوراق الخضر التي تكون فيها الزهرة قبل أن تتفتح . حبا : زحف ( الطفل ) على بطنه ( نشأ صغيرا ) . أينع الثمر : نضج ( لا تستعمل للزهر ) .